السيد علي الحسيني الميلاني

305

نفحات الأزهار

بسبه على رؤوس المنابر ، والشيطان يسبح الله ويقدسه بل يزعم في دعوى إخلاصه أن سجدة آدم عليه السلام شرك مع الله ، وصار لمخالفته الأمر بها عدوا لله ملعونا مطرودا ، وبهذا يعلم بطلان استدلاله المذكور على المحبة ، ويفهم أنه لم يذق طعم المحبة . وبالجملة ، قد علم أن الجاحظ - وهو أبو عثمان عمرو بن بحر - كان عثمانيا مروانيا ، ومع هذا قد اعترف بفضل بني هاشم وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقديمهم ، وفضل علي - عليه السلام - وتقديمه في بعض رسائله ، فإن كان هذا مذهبه فذاك ، وإلا فقد أنطقه الله تعالى بالحق وأجرى لسانه بالصدق ، وقال ما يكون حجة عليه في الدنيا والآخرة ، ونطق بما لو اعتقد غيره لكان خصيمه في محشره فإن الله تعالى عند لسان كل قائل ، فلينظر قائل ما يقول وأصعب الأمور وأشقها أن يذكر الانسان شيئا يستحق به الجنة ، ثم يكون ذلك موجبا لدخول النار ، نعوذ بالله من ذلك " . فظهر أن القاضي التستري - رحمه الله - قد ذكر تأليف الجاحظ رسالة فضائل علي وأهل البيت - عليهم السلام - ، وأنه لم يحمل ذلك على محمل مستغرب ، فقول رشيد الدين الدهلوي : " مع عدم ذكر تأليفه كتابا في مناقبه ، وحمل ذلك على محمل يستغفر به الأذكياء بل الأغبياء " كذب صريح . وأما ظهور كذب هذا الرجل من كلام نفسه ، فلأنه يقول : " وحمل ذلك على محمل يستغربه الأذكياء بل الأغبياء " لأن هذا الكلام يتضمن عدم إنكار السيد تصنيف الجاحظ تلك الرسالة . هذا ، وأما دعوى أنه " يستغربه الأذكياء بل الأغبياء " فطريفة جدا . فلقد ثبت بالقطع واليقين لدى ( الدهلوي ) نصب الجاحظ وعداوته وثبت عنده أن الجاحظ صنف رسالة في الطعن في خصائص مولانا علي - عليه السلام - ، فلا بد أن يكون ( الدهلوي ) يحمل رسالة الجاحظ - المذكورة - على ذلك المعنى أيضا ، فيكون حينئذ خارجا من عداد الأذكياء بل الأغبياء في رأي تلميذه الرشيد . . .